المقريزي

45

إمتاع الأسماع

عليه ، واتعدوا ( 1 ) خطم الحجون ( 2 ) بأعلى مكة ، وتعاهدوا هناك على القيام في نقض الصحيفة ، وما زالوا حتى شقوها ، فإذا الأرضة قد أكلتها إلا ما كان من " باسمك اللهم " . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر عمه أبا طالب بأن الله قد أرسل على الصحيفة الأرضة فأكلت جميع ما فيها إلا ذكر الله تعالى . وعن موسى بن عقبة عن الزهري أن النبي قال لعمه : إن الأرضة لم تترك اسما لله إلا لحسته ، وبقى فيها ما كان من ( جور ) ( 3 ) أو ظلم أو قطيعة رحم . فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب كان له من العمر تسع وأربعون سنة ، وكان خروجهم في السنة العاشرة ، وقيل : مكثوا في الشعب سنتين ، ويقال : إن رجوع من كان مهاجرا بالحبشة إلى مكة كان بعد الخروج من الشعب . موت خديجة وأبي طالب ( عام الحزن ) ومات عقيب ذلك أبو طالب وخديجة ، فمات أبو طالب أول ذي القعدة ، وقيل : في نصف شوال ، ولرسول الله من العمر تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما ، وماتت خديجة رضي الله عنها قبله بخمسة وثلاثين يوما ، وقيل : كان بينهما خمسة وخمسون يوما ، وقيل : ثلاثة أيام ، وقيل : كان موتهما بعد الخروج من الشعب بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما ، فعظمت المصيبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بموتهما وسماه " عام الحزن " وقال : ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب ، لأنه لم يكن في عشيرته وأعمامه - حاميا له ولا ذابا عنه - ( غير أبي طالب ) ( 4 ) . خروجه إلى الطائف فخرج ومعه زيد بن حارثة إلى الطائف في شوال سنة عشر من النبوة يلتمس من ثقيف النصر لأنهم كانوا أخواله ، فكلم سادتهم ، وهم : عبد يا ليل ومسعود

--> ( 1 ) في ( خ ) ( وأبعدوا ) ، ( أتعدوا ) : تواعدوا . ( 2 ) الحجون : جبل بأعلى مكة عنده أهلها ، وقال السكري : مكان من البيت على ميل ونصف . ( معجم البلدان ) ج 2 ص 225 . ( 3 ) مكان هذه الكلمة بياض بالأصل ( خ ) وما أثبتناه يتمم المعنى . ( 4 ) زيادة يتم بها المعنى .